مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
307
تفسير مقتنيات الدرر
الدعوة وأقرب إلى القبول والإجابة في الغالب . * ( [ فَقالَ الْمَلأُ ] ) * والأشراف * ( [ الَّذِينَ ] ) * يملؤون المجالس بحاشيتهم وغاشيتهم * ( [ مِنْ ] ) * قوم نوح لنوح : * ( [ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا ] ) * ظنّا منهم أنّ الرسول إنّما يكون من غير جنس المرسل إليه ولم يعلموا أنّ البعثة من الجنس قد يكون أصلح ومن الشبهة أبعد . ثمّ قالوا : * ( [ وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ ] ) * أي : لم يتّبعك الملأ والأشراف والرؤساء منّا وإنّما اتّبعك أخسّاؤنا الَّذين لا مال لهم ولا جاه * ( [ بادِيَ الرَّأْيِ ] ) * أي في ظاهر الأمر والرأي لم يتدبّروا ولم يتعمّقوا فيما قلت . وقال الزّجّاج : معناه اتّبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك . ومن قرأ بالهمزة فالمعنى : أنّهم اتّبعوك ابتداء الرأي ، ولو فكّروا وتأمّلوا لم يتّبعوك . وقيل : معناه أنّ في مبتدء وقوع الرؤية عليهم يعلم أنّهم أراذلنا وأسافلنا . قوله : * ( [ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ ] ) * أي : ما نرى لك ولقومك علينا من فضل لأنّ الفضل عندهم بكثرة المال والمنزلة في الدنيا والشرف في النسب وهكذا عادة أهل الدنيا يستحقرون أرباب الدين إذا كانوا فقراء ويسترذلونهم وإن كانوا هم الأكرمين الأفضلين عند اللَّه . * ( [ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ] ) * هذه بقيّة كلام كفّار قوم نوح ، قالوه لنوح ومن آمن به . * ( [ قالَ ] ) * نوح لقومه : * ( [ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ] ) * . واختلفوا أنّ قول نوح هذا جواب عمّا ذا من كلامهم ؟ قيل : جواب عن قولهم : « بل نظنّكم كاذبين » وقيل : جواب عن قولهم : « ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا » فالمعنى كأنّه عليه السّلام قال : أخبروني أنّكم إن تظنّوني كاذبا فما ذا تقولون إذا أتيتكم بحجّة من اللَّه واضحة ؟ ألا تصدّقونني ؟ هذا إذا كان قوله عليه السّلام جوابا عن قولهم « بل نظنّكم كاذبين » . وإذا كان جوابا عن قولهم : « ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً » فالمعنى : إن كنت بشرا فماذا تقولون إذ أتيتكم بحجّة دالَّة على صدقي ؟ والرسالة تظهر بالمعجزة فلا معنى لاعتبار البشريّة . قوله : * ( [ وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِه ِ ] ) * والمراد بالرحمة هنا النبوّة أي وأعطاني نبوّة من